في أي مدينة، هتلاقي مباني كتير واقفة، لكن القليل منها بس “سليم”.
السليم هنا مش شكله حلو ولا تشطيبه نضيف، السليم هو المبنى اللي:
ما يشتكيش بعد سنة
ما يطلبش صيانة بدري
ما يبقاش عبء على صاحبه
والفرق بين ده وده مش في سعر الحديد، ولا نوع الخرسانة، الفرق في طريقة تنفيذ المشروع من البداية.
كتير من مشاكل البناء ما بتحصلش فجأة، بتحصل بالتدريج، وسببها الأساسي إن التنفيذ ما كانش داخل منظومة واضحة.
عشان كده فكرة تنفيذ مشاريع البناء ضمن منظومة المقاول العام بقت ضرورة، مش اختيار.
البناء مش شغل عضلات… البناء شغل عقل
أكتر تصور غلط منتشر إن البناء:
عمال + مواد + وقت = مبنى
وده تصور خطير.
الحقيقة إن البناء عبارة عن:
قرارات
ترتيب مراحل
تنسيق ناس
وتحمل مسؤولية
أي مشروع، مهما كان حجمه، هو سلسلة قرارات مترابطة.
قرار غلط في أول السلسلة، هيفضل يطلع مشاكل لحد آخر خطوة.
وده الفرق الجوهري بين مقاول “بينفذ” ومقاول عام “بيدير”.
المشكلة اللي محدش بيحب يعترف بيها
في مشاريع كتير:
كل تخصص شغال لوحده
كل واحد بيحل مشكلته على حساب اللي بعده
ومحدش ماسك الصورة كاملة
النتيجة؟
كهربائي يكسّر بعد الصب
سباك يفتح في خرسانة متصلبة
معماري يغطي العيب بدل ما يحله
الشغل بيخلص…
لكن المشاكل بتبدأ بعد التسليم.
وده بالضبط اللي بيخلي تنفيذ المشاريع بدون منظومة خطر حقيقي، حتى لو كل مرحلة اتعملت “صح لوحدها”.
يعني إيه منظومة مقاول عام فعلًا؟
منظومة المقاول العام مش لقب بيتكتب في العقد، دي طريقة شغل.
لما نقول تنفيذ مشاريع البناء ضمن منظومة المقاول العام يبقى إحنا بنتكلم عن:
جهة واحدة مسؤولة عن النتيجة النهائية
تنسيق كامل بين كل التخصصات
قرارات بتتحسب تأثيرها قبل ما تتنفذ
المقاول العام هنا:
مبيسلمش مشكلة لغيره
ما يقولش “ده مش شغلي”
وما يشتغلش بمنطق المرحلة وخلاص
هو مسؤول عن المبنى ككل، مش عن بند.
التنفيذ أخطر مما الناس فاكرة… لكن اللي قبله أخطر
أغلب الناس بتركز على التنفيذ نفسه،
لكن الحقيقة إن أخطر مرحلة هي ما قبل التنفيذ.
قرارات زي:
نوع النظام الإنشائي
ترتيب مراحل الصب
توقيت التشطيب
أسلوب المعالجة
دي قرارات لو اتاخدت غلط، التنفيذ مهما كان نضيف مش هيصلّحها.
وهنا بقى يظهر الفرق بين واحد شاطر على الورق، وواحد عاش الموقع.
الخبرة الحقيقية: اللي شافت الغلط وهو بيكلف
في فرق كبير بين:
واحد حافظ كود
و واحد شاف مبنى بيتصلّح بعد ما اتسكن
وجود خبرة ميدانية في أعمال المقاول العام للمشاريع الكبرى معناه إن الشخص ده:
شاف قرارات غلط
دفع تمنها
وتعلّم منها
المشاريع الكبيرة تحديدًا:
ما بترحمش الغلط
ما ينفعش فيها “نجرب”
أي تعديل فيها مكلف جدًا
عشان كده الخبرة الميدانية هنا مش ميزة، دي عنصر أمان.
أمثلة من أرض الواقع (مش نظري)
قرار اتاخد بدري
النتيجة بعد سنتين
تأخير صبة بلاطة 48 ساعة
منع هبوط وتشققات
تنسيق MEP قبل الصب
صفر تكسير
اختبار عزل قبل الردم
لا رطوبة
تأجيل التشطيب
عمر أطول للمبنى
القرارات دي غالبًا بتتزعل وقتها:
“ليه التأخير؟”
“نمشي الشغل”
“مش مستاهلة”
لكن بعد سنة…
كل واحد بيشكر القرار.
ليه المشاريع الكبيرة محتاجة مقاول عام حقيقي؟
المشاريع الكبيرة مش بس حجم:
ضغط وقت
أطراف كتير
فلوس كتير
ومسؤولية كبيرة
في النوع ده من المشاريع، وجود خبرة ميدانية في أعمال المقاول العام للمشاريع الكبرى هو اللي:
يمنع تداخل القرارات
يقفل المشاكل من جذورها
يخلي التنفيذ ماشي بهدوء
المقاول العام الحقيقي:
بيفكر في اللي هيحصل بعد التسليم
مش بس في تسليم المرحلة
وده الفرق اللي الناس بتحسه متأخر.
زاوية نادرًا ما تتقال: التوقيت أهم من الجودة
في قرارات كتير صح، لكن اتعملت في وقت غلط.
زي:
تشطيب قبل استقرار الهيكل
تحميل قبل زمن معالجة كافي
عزل قبل اختبار
دي حاجات ما تتكتبش في العقد،
لكن اللي عاش الموقع يعرف إنها فرق حياة أو موت للمبنى.
وده سبب إن الخبرة الميدانية أهم من أي شهادة.
ليه مباني كتير “شكلها حلو” لكنها متعبة؟
لأن التركيز كان على:
الشكل
السرعة
التسليم
مش على:
الترتيب
التوقيت
والاستدامة
المبنى ممكن يطلع شكله ممتاز،
لكن من جوه:
مشاكل
صيانة
وتكلفة مستمرة
وده نتيجة تنفيذ بدون منظومة.
إمتى تقول إن المشروع ماشي صح؟
مش لما:
الدور يعلى
ولا لما:
التشطيب يلمع
لكن لما:
مفيش تكسير ورا شغل
كل مرحلة متقفلة قبل اللي بعدها
القرارات موثقة
والمسؤولية واضحة
ساعتها بس تقدر تقول إن التنفيذ صح.
معلومة ناس كتير بتغفلها
🔴 أكتر من نصف مشاكل المباني سببها قرارات تنفيذية مبكرة
مش مواد وحشة
ولا عمالة سيئة
لكن:
استعجال
ترتيب غلط
أو غياب منظومة
والمشكلة إن آثارها بتظهر متأخر.
الخلاصة بهدوء ومن غير بيع
المباني ما بتقعش فجأة.
هي بتتعب تدريجيًا بسبب قرارات صغيرة اتاخدت بدري.
علشان كده:
تنفيذ مشاريع البناء ضمن منظومة المقاول العام
القائم على خبرة ميدانية في أعمال المقاول العام للمشاريع الكبرى
مش رفاهية،
ده الحد الأدنى لمبنى يعيش، مش بس يقف.