هل سيجد المبتلى بالشلل مُتّسعاً للهواجس و الإحباط بعد هذا البرنامج ؟!

هل سيجد المبتلى بالشلل مُتّسعاً للهواجس و الإحباط بعد هذا البرنامج ؟!

حادث سيارة، كسر في الفقرات العنقية، قطع في الحبل الشوكي، شلل رباعي …!! ثم يُسدل الستار على حياة كاملة ملؤها الحيوية و النشاط و الحركة ….. ماذا لو أننا رفعنا الستار لتبدأ الحياة من جديد ؟! …ماذا لو عاد المصاب إلى حياته يملؤها نشاطاً و حيويةً و تفاعلاً مع من حوله ؟ إليك عدّة نصائح ، لو كان في بيتك مُصابٌ أو مُصابةٌ بالشلل الرباعي؛ لتُعيده للمشاركة في الحياة من جديد.

حذار من الشفقة !
احذر و حذّر كل من في بيتك من نظرات الشفقة ؛ فهي أشد و أقسى على المُصاب من الإصابة نفسها ، و إياك إياك من الإشارات و السكوت المفاجئ عنده –كمن يكتم خبراً – ولو قرأ المصاب هذا الكلام فسيفهم ما أعنيه.

المشاركة
لابد ألا يتغيّب المصاب عن اجتماعات الأسرة و العائلة، و ياحبذا لو استُخدم الكرسي المتحرك أو حتى سريرٌ متحرك؛ ليشارك أسرته و يحضر معهم. أمّا لو تعسّر ذلك – كأن تكون ممرات المنزل ضيقة مثلاً – فلتكن محل إقامته في غرفة المعيشة وسط الأسرة و ليس منعزلاً في غرفته الخاصة.
الشورى
ليس معنى أنّ الإنسان قد فقد القدرة على الحركة أنه فقد أيضاً القدرة على التفكير ! شاور شقيقك المصاب، استأذن والدتك المصابة، لا تعدم رأيهم لمجرّد أن أقعدتهم الإصابة، أشعرهم بأنّ لهم رأيًا سديدًا و دورًا مُهمًا في أمور الأسرة، و تذكّر دائماً الشيخ الكبير / أحمد ديدات ؛ أقعده المرض و أصابه بالشلل و الخرس ؛ فابتكر طريقةً ذكيةً لمحاورة تلاميذه ؛ فجعلهم يضعون لوحةً بها الحروف الأبجدية قبالة وجهه، و هو يحرك عينيه على حروفها، و بمتابعة الحروف التي ينظر إليها بالترتيب يمكن تجميع الكلمات وفهم ما يريد قوله دون أن يتفوّه بحرفٍ واحدٍ !

التزام كل فرد بدورٍ خاص
حيث يتولّى كل فردٍ في الأسرة وظيفةً في حياة المُصاب؛ بحيث يُملأ وقته ببرنامج يومي متنوّع، و يتوزّع ذلك على الجميع حسب مشغولياتهم الأخرى ، وإليك مقترحات بهذه الوظائف :

مشغل القرآن الكريم: مسؤول عن تشغيل آيات من القرآن و متابعة السور و الأجزاء حتى ينتهي من ختمةٍ وراء ختمة، و ليس مجرد استماعٍ فقط . كذلك قراءة التفسير و شروح الأحاديث الصحيحة ؛ فالمصاب غالبا ما تنتعش روحانياته و يقترب من ربه كثيراً بعد البلاء، فاستغل ذلك بما ينفعه .
أخبار اليوم: مسؤول عن قراءة عناوين الأخبار اليومية – محلياً و عالمياً – و قراءة ما يختاره المصاب من أخبارٍ كاملةٍ؛ حتى لا يشعر المصاب بالانفصال عن العالم. و في المواقع الإخبارية و التطبيقات الخاصة بالصحف اليومية ما يُغني عن شراء الجرائد.
الكاتب: مسئول عن كتابة طلبات المُصاب و خواطره و كل ما يُمليه عليه، ولابد أن يتحلّى بالصبر و حُسن الخط. و لا تستهن بهذه الوظيفة ؛ فالمشلول و المقيّد لديه الكثير جداً ليقوله و يُدوِّنه .
القارئ: مسئول عن قراءة ما يُفضِّله المصاب من روايات و قصص و طرائف، و ياحبذا لو يقرأ عليه شيئاً من قصص الكفاح و تحدّي الإعاقة من حينٍ لآخر ؛ لشحذ الهمّة و قتل اليأس و التشاؤم .
المُتصفِّح: مسئولٌ عن تصفح البريد اليومي و مواقع التواصل الاجتماعي للمصاب و نشر تغريداته و تعليقاته و قراءة تفاعلات أصدقاءه معه.
المعالج: مسئول عن متابعة أدوية المصاب و حجز مواعيد الأطباء و الأشعات و التحاليل، و سائر الفحوصات الطبية المطلوبة .
الراقي: مسئول عن رقية المريض بالآيات و الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي – صلى الله عليه و سلم- فلعلّ الله يجعلها سبباً للشفاء الذي عجز عنه الطب ؛ فلا تغفل عن هذا السبب .
مُنظّم المواعيد: مسئول عن هاتف المصاب و الرد على مكالماته و الاتصال بمن يرغب و الاعتذار عن الرد و مواعيد نومه و استيقاظه….إلخ . و يُفضّل أن يكون من المقيمين الدائمين في المنزل .
مشغِّل التلفاز: مسئول عن تشغيل القنوات التي يفضلها المصاب و رفع الصوت أو خفضه كما يُحب المصاب. و يُفضّل أن يكون للمصاب شاشة عرض خاصّةً به ؛ حتى يراها جيداً و لا يطغى على رغبات الآخرين .
الآن و بعد هذا البرنامج اليومي الدّسم ، هل سيجد المبتلى بالشلل مُتّسعاً للهواجس و الإحباط ؟! ..أم أنها عودةٌ لمباهج الحياة و الأحياء؟!

……………………..

للكاتب : أشرف مهران / زد

اترك رد