أشياؤنا المهملة!

قبل عدة سنوات سألت سيدة زوجها أن يمنح كمبيوتره المحمول الثاني “اللابتوب”، الذي لا يستخدمه إلى ابن زميلتها عاملة النظافة في المدرسة. فلدى ابن المراسلة البسيطة في المدرسة شغف بالكمبيوتر، لكنه لا يملك جهازا يطور إمكاناته من خلاله نتيجة ظروف والديه المادية الصعبة. لكن زوجها رفض؛ لأنه سيدخر هذا الجهاز إلى ابنته البالغة تسع سنوات حتى تكبر قليلا وتستطيع استخدامه بسلاسة. لم تستسلم الزوجة حتى أقنعت زوجها بإهداء هذا الجهاز الذي لم يستخدمه أبدا إلى الصغير الموهوب. لم تمض إلا سنوات قليلة حتى افتتح هذا الشاب شركة صغيرة تعنى بالتطبيقات الإلكترونية، وفِي مبادرة رائعة منه منح نصف ملكية الشركة إلى أمه، لكن المفاجأة كانت عندما أقنعت الأم ابنها بأن تهدي نصف الملكية إلى زوج زميلتها الذي أهدى ابنها “اللابتوب” الذي أسهم في تعزيز مهاراته التقنية والبرمجية. كتب لي هذا الزوج رسالة مؤثرة إلى إيميلي يؤكد فيها ندمه الكبير؛ لأنه تردد كثيرا في إهداء شخص محتاج وموهوب شيئا يحتاج إليه بشدة، واليوم عاد إليه العطاء مضاعفا في درس لن ينساه. يحصل هذا الزوج على نحو 30 ألفا شهريا كأرباح من هذه الشركة الواعدة إثر “لابتوب” تبرع به. دخل إضافي كبير قابل للزيادة لم يحلم أو يفكر فيه. وصله بلا عناء وشقاء. تخيلوا يا أصدقائي كم حجم وأثر أشيائنا المهملة وغير المستخدمة.
ربما تكون هي الأدوات الملهمة لآخرين ينتظرونها ويحلمون بها.
أحيانا نستصغر ما نقدمه أو نعطيه،
لكنه قد يكون كبيرا ومؤثرا ويغير حياة الآخرين. تذكر أن العطاء مثل العطر يلتصق بك قبل أن يستنشقه الآخرون.
فأنت في الحقيقة لا تسعد أحدا بعطائك بقدر إسعادك إلى نفسك.
العطر يبقى في اليد التي تعطي الورد. فالأشياء التي نعطيها ترحل. لكنها تعود بملابس أكثر سحرا ودهشة وجمالا،
وتحمل في جيوبها هدايا لم نكن نتخيلها. العطاء نعمة عظيمة لا يستشعرها سوى المعطائين.

…………
– عبد الله المغلوث

اترك رد