لماذا يزدري الإنسان نفسه؟

أرسلت على الـAsk تقول: “أنا منافقة، وحقيرة.. سافلـ…” كانت سطورها صادمة ومزعجة، وبدا السؤال واضحاً أمامي، بعد عدة مواقف، وملاحظات شخصية، ومحادثات من هذا النوع، ومراسلات شبكية:

لماذا يزدري الإنسان نفسه؟

وأجدني -عند التبصّر- في مواجهة شبكة مسببات متداخلة، ومتفرقة المنازع، بين علل دينية، ومصاعب دنيوية.

الفشل والطموح المبالغ فيه، مع مقارنة النفس بنماذج شديدة التميز في العلم أو العمل يولد مشاعر ازدرائية للذات.

وتتفاقم النزعة الازدرائية للنفس بتأثير ارتكاب الخطايا الدنسة، وهي تلك التي تملؤ نفس فاعلها بالتأنيب، مع شعور حاد بالعار، مثل إدمان أو مشاهدة المقاطع الإباحية، وارتكاب الزنا، وما يقاربه، والعادة السرية، والسرقة، والكذب المتكرر، والحسد الأسود، والنفاق، وغير ذلك من الخطايا أو ما يقاربها.

لا سيما تلك التي تواجه باستهجان “اجتماعي” حاد لدى العموم.

وتؤثر التربية الصارمة والمتشددة أحياناً في “تضخم” الضمير، والقسوة في قسر النفس، وعدم التسامح معها، وتغييب بشرية الإنسان في مقابل تكريس التخويف وتجذير نزعة “العيب” الاجتماعي.

وأحياناً يكون ازدراء الذات عرض أصيل لأزمة اكتئابية عارضة أو مزمنة، تتزامن مع شعور عام بالتفاهة، وفقدان القدرة على الاستمتاع بالحياة.

ربما أيضاً يكون ذلك نتيجة لخلل في إدراك الذات باعتدال، بلا وكس ولا شطط، إما بسبب ازدراء الناس، أو بسبب كون الإنسان يعيش وسط بيئة تتفوق عليه اجتماعياً أو ثقافياً أو اقتصادياً، بصورة مؤثرة…الخ ما يمكن تخمينه من العلل.

على أنه يمكن القول: أن (الإنجاز) يعد أهم خطوة لتجاوز أزمة الازدراء، ولاستعادة السلام الداخلي، وحتى لمقاومة وطأة الاكتئاب.

الإنجاز هنا عام جداً، أي إنجاز.

وضوء وصلاة ركعتين، قراءة خاشعة لصفحة من القرآن، تدبر 3 أحاديث من صحيح البخاري، هرولة مسافة كيلو متر، قراءة 50 صفحة من كتاب جيد، محادثة حميمية مع أمك، كتابة فكرة لطيفة في 10 أسطر، صنع طبق حلوى أو وجبة عشاء صغيرة بيدك، مشاهدة برنامج وثائقي مفيد، الانخراط في عمل تطوعي أسبوعي، تعلم مهارة جديدة، أو لغة جديدة…الخ.

هذه الإنجازات ككرة الثلج، إذا حافظت على تنفيذ أي منها بشكل شبه يومي على الأقل، لا تزال تكبر حتى تملأ العين.

الإنجاز يعيد لك بهجة الحياة، ويشعرك بقيمة وجودك، وبقدرتك على الفعل. ويملأ الفراغ -الذي هو سبب كل مشاكل البشر تقريباً-، ويخفف من المبالغة في انشغال الإنسان بنفسه، فلتتوجه طاقته للفعل الخارجي، بدلاً من الاسترخاء في خيمة الكسل، والاستسلام للخواطر الرديئة.

………….
عبد الله الوهيبي

اترك رد